الحياة والمجتمع

كلام عن الغربة

كلام عن الغربة

غالبًا ما تشير الغربة إلى المشاعر السلبية مثل الحزن والكآبة التي نتعرض لها عندما نكون بعيدين عن الأهل والأجواء المعتاد، وهو شعور طبيعي؛ ويغترب الإنسان بعيداً عن وطنه من أجل الدراسة أو كسب العيش أو ربح مادي أفضل ويطمح إلى الوصول إلى مستوى معيشي مرموق على حساب تغربه عن اهله، أو قد تكون الغربة قسرية إجبارية مثل اللاجئين منهم والنازحين؛ ويسمى الإجبار على الغربة؛ ويكون في حالات الحروب وانعدام الاستقرار الأمني والسياسي.

الغربة

وهى تعنى الانفصال عن الواقع بكل مفرداته ومعانيه من حيث العادات والتقاليد والقيم المبادئ والأفكار التى تختلف بطبيعة الحال من مجتمع لآخر؛ وما ينتج عنها من اختلافات وتغيرات  فى حياة الشخص، فلم يعد نفس المجتمع الذى تركه من قبل، كما أن العادات نفسها تتغير وربما تكون هى نفسها التى تطرأ على المجتمع ونحن بداخله؛ وربما تختلف ولا نشعر بها نظراً لأنها تتغير بشكل بسيط ولا نشعر به.

أنواع الهجرة

الهجرة الدائمة: هى أن يستقر الإنسان في البلد الذي اختاره، بهدف الإقامة دون التفكير فى العودة لموطنه الأصلى مرة أخرى.

الهجرة المؤقتة: وهى التى يكون الهدف منها طلب العمل لأسباب اقتصادية  وكسب الرزق وهي الشائعة الآن، أو لأسباب سياسية، أو بهدف التحصيل العلمى، ولكنه فى نهاية الأمر يعود الى موطنة الأصلى مرة أخرى.

أسباب الهجرة والسفر

تكمن الدوافع وأسباب السفر والهجرة وراء رغبة الانسان فى الانتقال من مكان لآخر ،حيث يراها البعض أنها ملجأ وملاذاً له بهدف تحسين وضعه،من خلال خوض حياة مختلفه فى مجتمع أخر له بنيه تستطيع من خلالها تحقيق أهدافه التى يسعى إليها.

الأسباب الإقتصادية

وهى الأكثر إنتشارا وشيوعا والتى وتتمثّل في تدنّي المستوى الاقتصادي  وسوء الأوضاع المعيشية للأفراد، الأمر الذي يَحدّ من طموحهم  ويكون العقبة في عيش حياةٍ مُرفهةٍ مع كلٍّ من العائلة والأصدقاء؛ لذا يَسعون للهِجرة إلى إقليمٍ أو دولةٍ تُقدّم لهم عرضاً وظيفيّاً بأجرٍ يضمن لهم حياةً أفضل ممّا كانوا عليه.

وإذا كانت الأسباب الإقتصادية هى الأكثر شيوعا وإنتشاراً؛ فهناك أيضا الأسباب التعليمية بهدف الحصول على فرص تعليمية وثقافية أكثر؛والأسباب الاجتماعية مثل صلة القرابة التي تدفع العديد من السكّان للهجرة إلى الدول والمَناطق التي يتواجد فيها مهاجرون سابقون تجمَعهم علاقة اجتماعيّة سابقة؛ والأسباب السياسية بهدف البحث عن حريّة التعبير عن الرأي والمُعتقد، وهُروباً من الاضطِهاد السياسيّ المُمارس ضدهم فى موطنهم الأصلى.

مميزات السفر الى الخارج

لا يمكن إنكار أن السفر للخارج سواء أكان بهدف العمل أو الدراسة  خاصة فى الدول المتقدمة والتى  تساعد على بناء قاعدة علمية قوية أثناء المشوار البحثى أو العملى ما يجعلها  تجربة ثرية ،كذلك من حيث استكشاف أماكن جديدة وأصدقاء جدد؛أيضا توافر الكثير من الوقت فى بعض الأحيان ما يساعد التعمق أكثر فى موضوعات كثيرة من خلال القراءة والإطلاع ما يساعد على تنمية مهارة الفرد فى التحليل والتفسير لكثير من الموضوعات الحياتية والعلمية المختلفة؛ فعلى سبيل المثال عندما تسافر بهدف الدراسة والتعلم يصبح التركيز الأساسى فى التعمق بالدراسة والبحث العلمى ،وكذلك دراسة مواد مختلف ،بالإضافى الى مواد التخصص وهو ما ينتج عنه فائدة كبيرة، قد لا تتوافر لدى صاحبها وسط وطنه الأصلى حيث يصبح وقتها مشغولاً بين دراسته ومسؤوليات أخرى عدة.

مصاعب السفر والغربة

إن الشعور بالغربة عند من أقدم على هذه  التجربة يصبح أبديًا لا ينتهى حتى بعد انتهاء مدة سفره، حيث  بعد عودته لمجتمعه وبيئته التى تربى بها يظل يشعر بالغربة؛ فهناك مقولة دائما ما تتردد بين المسافرين خارج بلادهم، وهى أن المهاجر والمسافر “غريب حتى بين أهله”  لما تتركه الغربة والسفر بداخل من يمر بتلك التجربة من عزلة واغتراب بين أهلهم وزيهم،من حيث من الشعور بعدم الألفة  وفقدان  الكثير من المحبة  والاستقرار النفسى بين أسرهم وأولادهم.

كيفية التغلب على  مصاعب الغربة

 لم يعط  الله لكل الناس صفات واحدة، فكلنا مختلفون عن بعض و الله أعطى لكل فرد مؤهلات تختلف عن مؤهلات الآخر، لذا فمشاعر الغربة الداخلية لا تصبح بنفس الدرجة عند كل الناس بشكل متساو، وإنما هناك من يرتدى عباءة هذا المكان الجديد والطبيعة والعادات والتقاليد  وكل ما يتعلق بهذا المكان ويصبح فى حالة من الاندماج؛ ولكن هذا الأمر ليس دائما فعندما يذهب  الفرد إلى مجتمعه الأصلى يخرج من داخله  الشعور بالغربة، ويصبح الاندماج مع مجتمعه مرة أخرى أمرا صعبا؛ فلهذا وبشكل عام يختلف تأثير الغربة على المسافر حسب طبيعة كل شخص، ولكننا نتعود ونتكيف مع الظروف والمجتمع ولكن مع مرور الوقت؛ ومن أجل التغلب على كل تلك المصاعب فيجب علينا :

– تنظيم جدول يومى  من خلاله يتم  الانخراط في بيئة جديدة، يمكن أن يكون أي شيء بدءاً من التمرين بانتظام إلى احتساء القهوة، ف الالتزام بهذا الجدول سوف يعطيك شيء من الراحة و كأنك في موطنك  الأصلى وأنت في وطنك الجديد.

– كلما تعايشت مع ما يحيط بك، شعرت أنك بوطنك؛لذا عليك بالتقاط كثير من الصور وهى طريقة رائعة لاستكشاف موطنك الجديد؛ كما أن الإنسان يمكن أن يبني علاقات وصداقات جديدة،فمع العمل وسط جنسيات مختلفة، فهذه فرصة لكى يتعرف الإنسان على الآخرين ويوسع مداركه ويزيد من ثقافته واطلاعه، فهذا جانب أيضاً عظيم ومفيد جدّاً.
– اكتساب خبرات جديدة، وتطوير الذات والذى له فائدة عظيمة جدّاً، ويكون ذلك نتيجة وجود وظيفة أفضل من ناحية الدخل .  

وأخيراً فالأرض تحتضن جميع أبنائِها بحب وتمنحهم خيراتها الكثيرة ليأكلوا منها ويعيشوا في ربوعها في أمن وسلام؛ وصعوبة الغربة والسفر تجعل من الصعب لبعضنا أن يعود ويتأقلم على الحياة هناك و سهولة العيش فيها، ولأجل ذلك فلماذا لا نعيد النظر في _كنز القناعة_ ونرفع هاجس الخوف الذي براودنا من صعوبة العيش.

السابق
قلق الامتحان والتحصيل الدراسي وعلاجه عند الأطفال
التالي
علاج الإمساك عند الأطفال